*الهِجرَةُ النَّبَوِيَّةُ وَبِدَايَةُ العَامِ الهِجرِيِّ: عِبرَةٌ وَتَوبَةٌ وَتَجدِيدُ عَهدٍ*
❖ *مُقَدِّمَةٌ*
❁ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ عُمُرَ الآدَمِيِّ سَفَرًا إِلَى الآخِرَةِ، وَجَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلفَةً لِمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شُكُورًا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ المَبعُوثِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَعَلَى ءَالِهِ وَأَصحَابِهِ وَأَتبَاعِهِ، وَرَزَقَنَا اللهُ حُسنَ اتِّبَاعِهِ، إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. أَمَّا بَعدُ، فَإِنَّ تَقَلُّبَ الأَعوامِ وَانقِضَاءَ الأَيَّامِ مَوعِظَةٌ لِذَوِي الأَلبَابِ، وَتَذكِرَةٌ لِمَن أَرَادَ أَن يَرجِعَ إِلَى رَبِّهِ قَبلَ فَوَاتِ الأَوَانِ.
❁ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ﴾، فَلَيسَ العُمرُ لَهوًا يُقضَى، وَلَا الدُّنيَا دَارَ بَقَاءٍ يُركَنُ إِلَيهَا، وَلَكِنَّهَا مَزرَعَةُ الآخِرَةِ، وَمَحَلُّ العَمَلِ وَالابتِلَاءِ، فَمَن عَرَفَ قِيمَةَ عُمُرِهِ لَم يُفَرِّط فِيهِ، وَمَن عَلِمَ أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَى رَبِّهِ استَعَدَّ لِلِّقَاءِ بِالتَّوبَةِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ.
❖ *الدُّنيَا قَنطَرَةٌ فَاعبُرُوهَا وَلَا تَعمُرُوهَا*
❁ ذَمَّ الشَّرعُ الرَّكضَ وَرَاءَ الدُّنيَا عَلَى الوَجهِ المَذمُومِ المُخَالِفِ لِلشَّرعِ، وَذَمَّ اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ، وَنِسيَانَ المَوتِ، وَرَغَّبَ فِي الآخِرَةِ وَالعَمَلِ لَهَا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنيَا فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ﴾، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ الدُّنيَا دَارُ عُبُورٍ وَفُتُورٍ، وَالآخِرَةُ دَارُ القَرَارِ وَالمُستَقَرِّ.
❁ وَقَد قَالَ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلحَوَارِيِّينَ: «الدُّنيَا قَنطَرَةٌ فَاعبُرُوهَا وَلَا تَعمُرُوهَا». وَهَذَا وَصفٌ بَلِيغٌ لِحَقِيقَةِ الدُّنيَا؛ فَهِيَ كَالجِسرِ الَّذِي يَعبُرُهُ الإِنسَانُ وَلَا يَتَّخِذُهُ مَنزِلًا لِلبَقَاءِ، فَالعَاقِلُ يَجعَلُهَا مَعبَرًا إِلَى رِضَا اللهِ، وَلَا يَجعَلُهَا غَايَةً تَستَولِي عَلَى قَلبِهِ وَعَمَلِهِ.
❁ وَقَد أَوصَى النَّبِيُّ ﷺ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فَقَالَ: «كُن فِي الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَو عَابِرُ سَبِيلٍ». وَكَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا يَقُولُ: «إِذَا أَمسَيتَ فَلَا تَنتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصبَحتَ فَلَا تَنتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِن حَيَاتِكَ لِمَوتِكَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
❁ فَمَعنَى ذَلِكَ أَن يَكُونَ أَمَلُ العَبدِ فِي الدُّنيَا قَصِيرًا، فَلَا يُؤَخِّرُ التَّوبَةَ، وَلَا يُسَوِّفُ العَمَلَ الصَّالِحَ، وَلَا يَغتَرُّ بِالصِّحَّةِ وَالفَرَاغِ، بَل يَغتَنِمُ صِحَّتَهُ قَبلَ مَرَضِهِ، وَفَرَاغَهُ قَبلَ شُغلِهِ، وَحَيَاتَهُ قَبلَ مَوتِهِ. ويَأخُذُ مِن صِحَّتِهِ لِمَرَضِهِ، وَمِن حَيَاتِهِ لِمَوتِهِ، وَمِن فَرَاغِهِ لِشُغلِهِ، وَمِن شَبَابِهِ لِهَرَمِهِ. وَفِي هَذَا المَعنى قِيلَ: «اعمَل لِدُنيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا، وَاعمَل لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا».
❖ *العُمرُ رَأسُ مَالِ العَبدِ*
❁ قَالَ الحَافِظُ أَبُو الفَرَجِ ابنُ الجَوزِيِّ: «يَا عَجَبًا كَيفَ أَنِسَ بِالدُّنيَا مُفَارِقُهَا، وَأَمِنَ النَّارَ وَارِدُهَا، كَيفَ يَغفَلُ مَن لَا يُغفَلُ عَنهُ، كَيفَ يَفرَحُ بِالدُّنيَا مَن يَومُهُ يَهدِمُ شَهرَهُ، وَشَهرُهُ يَهدِمُ سَنَتَهُ، وَسَنَتُهُ تَهدِمُ عُمرَهُ، كَيفَ يَلهُو مَن يَقُودُهُ عُمرُهُ إِلَى أَجَلِهِ، وَحَيَاتُهُ إِلَى مَوتِهِ».
❁ وَقَالَ لُقمَانُ لِابنِهِ: «يَا بُنَيَّ، لِكُلِّ إِنسَانٍ بَيتَانِ: بَيتٌ شَاهِدٌ وَبَيتٌ غَائِبٌ، فَلَا يُلهِيَنَّكَ بَيتُكَ الحَاضِرُ الَّذِي فِيهِ عُمرُكَ قَلِيلٌ، عَن بَيتِكَ الغَائِبِ الَّذِي عُمرُكَ فِيهِ طَوِيلٌ». فَبَيتُ الدُّنيَا قَصِيرٌ وَإِن طَالَ، وَبَيتُ الآخِرَةِ طَوِيلٌ لَا انقِطَاعَ لَهُ، فَالعَاقِلُ مَن عَمَرَ بَيتَ البَقَاءِ بِطَاعَةِ اللهِ، وَلَم تَشغَلهُ دَارُ الفَنَاءِ عَن دَارِ القَرَارِ.
❁ فَمَن عَرَفَ قِيمَةَ العُمرِ لَم يُفَرِّط فِيهِ، وَمَن عَلِمَ أَنَّ أَنفَاسَهُ مَعدُودَةٌ لَم يُضيِّع سَاعَاتِهِ فِي الغَفلَةِ وَالمَعصِيَةِ، فَليَنظُرِ الشَّابُّ فِي حِرَاسَةِ بِضَاعَتِهِ، وَلينتَبِه الكَهلُ بِقَدرِ استِطَاعَتِهِ، وَلْيَتَزَوَّدِ الشَّيخُ لِلَحَاقِ بِجَمَاعَتِهِ، وَلينظُرِ الهَرِمُ أَن يُؤخَذَ مِن سَاعَتِهِ، وَلْيَعلَم كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ مَا مَضَى مِنَ العُمرِ لَا يَرجِعُ، فَكُلُّ يَومٍ يَمضِي مِنَ العُمرِ لَا يَرجِعُ، وَكُلُّ سَاعَةٍ تَفُوتُ لَا تُستَدرَكُ إِلَّا بِتَوبَةٍ صَادِقَةٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ.
❖ *عِندَ نِهَايَةِ العَامِ وَبِدَايَةِ عَامٍ جَدِيدٍ*
❁ مَعَ نِهَايَةِ عَامٍ وَبِدَايَةِ عَامٍ جَدِيدٍ، يَنبَغِي لِلمُسلِمِ أَن يُجَدِّدَ التَّوبَةَ، وَأَن يُحَاسِبَ نَفسَهُ عَلَى مَا مَضَى، وَأَن يَثبُتَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَيَترُكَ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الأَقوَالِ وَالأَفعَالِ، فَالعُمرُ أَعوامٌ وَسَنَوَاتٌ وَأَيَّامٌ وَسَاعَاتٌ، وَالمُؤمِنُ الصَّادِقُ لَا تَمُرُّ بِهِ الأَيَّامُ إِلَّا ازدادَ بِهَا خَيرًا وَبِرًّا وَتَقوًى.
❁ وَقَد قَالَ بَعضُ الفُقَهَاءِ لِبَعضِ المُقَصِّرِينَ:
قَطَعتَ شُهُورَ العَامِ لَهوًا وَغَفلَةً ~ وَلَم تَحتَرِم فِيمَا أَتَيتَ المُحَرَّمَا
فَلَا رَجَبًا وَافَيتَ فِيهِ بِحَقِّهِ ~ وَلَا صُمتَ شَهرَ الصَّومِ صَومًا مُتَمَّمَا
وَلَا فِي لَيَالِي عَشرِ ذِي الحِجَّةِ الَّذِي ~ مَضَى كُنتَ قَوَّامًا وَلَا كُنتَ مُحرِمَا
فَهَل لَكَ أَن تَمحُوَ الذُّنُوبَ بِعَبرَةٍ ~ وَتَبكِي عَلَيهَا حَسرَةً وَتَنَدُّمَا
وَتَستَقبِلَ العَامَ الجَدِيدَ بِتَوبَةٍ ~ لَعَلَّكَ أَن تَمحُوَ بِهَا مَا تَقَدَّمَا
❁ فَلْيَكُنِ الوَاحِدُ مِنَّا عَلَى حَذَرٍ مِن تَضيِيعِ الأَعمَارِ سُدًى، وَلْيُسَارِع إِلَى مَغفِرَةِ رَبِّهِ، فَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ﴾. وَقَالَ بَعضُ السَّلَفِ: «كُلُّ يَومٍ يَعِيشُ فِيهِ المُؤمِنُ غَنِيمَةٌ». فَالأَعمَالُ بِالخَوَاتِيمِ.
❁ فَالغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ بِاغتِنَامِ بَقِيَّةِ العُمرِ، وَالمُبَادَرَةَ المُبَادَرَةَ قَبلَ هُجُومِ الأَجَلِ، فَمَن أَصلَحَ فِيمَا بَقِيَ غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى، وَمَن أَسَاءَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذَ بِمَا بَقِيَ وَمَا مَضَى. فَلْيَكُنِ العَامُ الجَدِيدُ بَابًا لِتَوبَةٍ جَدِيدَةٍ، وَعَزِيمَةٍ صَادِقَةٍ، وَرُجُوعٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
❖ *الدُّنيَا ظِلٌّ زَائِلٌ*
❁ إِنَّ فِي ذَهَابِ عَامٍ وَحُلُولِ ءَاخَرَ مَوعِظَةً وَتَذكِيرًا بِأَنَّ هَذِهِ الدُّنيَا لَا تَبقَى عَلَى حَالٍ، وَلَا تَصفُو لِأَحَدٍ، فَهِيَ كَاذِبَةُ الأَمَانِي، جَدِيدُهَا يَبلَى، وَأَيَّامُهَا مَعدُودَةٌ، وَآجَالُ أَهلِهَا مَكتُوبَةٌ، وَهِيَ بِمَنزِلَةِ ظِلٍّ زَائِلٍ، أَو كَأَحلَامِ النَّائِمِ.
❁ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاضرِب لَهُم مَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنيَا كَمَاءٍ أَنزَلنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضِ فَأَصبَحَ هَشِيمًا تَذرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقتَدِرًا﴾. فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الدُّنيَا، تَزهَرُ ثُمَّ تَذبُلُ، وَتُقبِلُ ثُمَّ تُدبِرُ، وَتُفرِحُ ثُمَّ تُحزِنُ، فَلَا يَركَنُ إِلَيهَا إِلَّا مَغرُورٌ، وَلَا يَغفُلُ عَنِ الآخِرَةِ بِسَبَبِهَا إِلَّا مَحرُومٌ.
❁ وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيتَ إِن مَتَّعنَاهُم سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغنَى عَنهُم مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾. وَتَلَا بَعضُ السَّلَفِ هَذِهِ الآيَةَ وَبَكَى، وَقَالَ: إِذَا جَاءَ المَوتُ لَم يُغنِ عَنِ المَرءِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ اللَّذَّةِ وَالنَّعِيمِ.
❁ وَفِي هَذَا المَعنَى قِيلَ:
عِش مَا بَدَا لَكَ سَالِمًا ~ فِي ظِلِّ شَاهِقَةِ القُصُورِ
يَسعَى عَلَيكَ بِمَا اشتَهَيتَ ~ لَدَى الرَّوَاحِ وَفِي البُكُورِ
فَإِذَا النُّفُوسُ تَقَعقَعَت ~ فِي ضِيقِ حَشرَجَةِ الصُّدُورِ
فَهُنَاكَ تَعلَمُ مُوقِنًا ~ مَا كُنتَ إِلَّا فِي غُرُورِ
❖ *ذِكرَى الهِجرَةِ فِي بِدَايَةِ العَامِ الهِجرِيِّ*
❁ وَإِنَّنَا فِي بِدَايَةِ العَامِ الهِجرِيِّ نَتَذَكَّرُ سِيرَةَ الحَبِيبِ المُصطَفَى ﷺ، فَهِيَ سِيرَةٌ مِلؤُهَا الدُّرُوسُ وَالعِبَرُ، وَمَحَطَّاتُ حَيَاتِهِ ﷺ نِبرَاسٌ يُضِيءُ طَرِيقَ السَّالِكِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَخُصُوصًا فِي زَمَانِ غُربَةِ الإِسلَامِ، حَيثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَدَأَ الإِسلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ» رَوَاهُ مُسلِمٌ.
❁ فَفِي مِثلِ هَذِهِ الأَيَّامِ يَنبَغِي أَن نَغرِفَ مِن مَعِينِ سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي بِدَايَةِ هَذَا العَامِ، نَلتَفِتُ إِلَى حَدَثٍ عَظِيمٍ غَيَّرَ مَجرَى الدَّعوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَأَشرَقَ بِهِ فَجرُ دِينِ الإِسلَامِ، وَهُوَ حَدَثُ الهِجرَةِ النَّبَوِيَّةِ المُبَارَكَةِ، الَّذِي اختَارَهُ الفَارُوقُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَبدَأً لِلتَّأرِيخِ الإِسلَامِيِّ، حَتَّى صَارَ يُسَمَّى التَّارِيخَ الهِجرِيَّ، تَذكِيرًا بِهِجرَةِ الحَبِيبِ المُصطَفَى ﷺ، وَإِعلَانًا لِبِدَايَةِ عَهدٍ مَجِيدٍ مِن عُهُودِ الدَّعوَةِ.
❖ *الهِجرَةُ لَيسَت هُرُوبًا وَلَا طَلَبًا لِلدُّنيَا*
❁ لَيسَتِ الهِجرَةُ النَّبَوِيَّةُ وَسِيلَةَ رَاحَةٍ فِي الدُّنيَا، وَلَا هُرُوبَ جُبنٍ مِنَ المُوَاجَهَةِ، وَلَا طَلَبًا لِرَاحَةِ بَالٍ وَدُنيَا مُؤثَرَةٍ، وَلَا طَلَبًا لِاستِجمَامٍ وَرَاحَةِ بَالٍ، وَإِنَّمَا كَانَت بِأَمرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَعَمَلًا بِأَسبَابِ النَّصرِ وَالتَّمكِينِ، وَنَشرًا لِكَلِمَةِ التَّوحِيدِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، وهِيَ حَدَثٌ عَظِيمٌ مِن وَقَائِعِ الإِسلَامِ، وَرِحلَةٌ قَادَهَا سَيِّدُ النَّاسِ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِمَامُ المُتَّقِينَ، وَحَبِيبُ رَبِّ العَالَمِينَ ﷺ.
❁ هِيَ رِحلَةُ النُّورِ الَّتِي نُسِجَ مِن قَبَسِ ضَوئِهَا سَنَاءُ عَهدٍ جَدِيدٍ، أَوَّلُهُ العَزِيمَةُ وَالصَّبرُ، وَآخِرُهُ التَّمكِينُ وَالنَّصرُ. وَقَد كَانَت بِأَمرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَعَمَلًا بِأَسبَابِ النَّصرِ وَعَنَاصِرِ التَّمكِينِ، وَرَفعًا لِرَايَةِ العِزِّ وَالفَوزِ، رَايَةِ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ».
❖ *الهِجرَةُ وَعَقِيدَةُ التَّوحِيدِ وَالتَّنزِيهِ*
❁ هَاجَرَ نَبِيُّنَا الكَرِيمُ ﷺ لِتَبلِيغِ دِينِ اللهِ، وَلِنَشرِ عَقِيدَةِ العِزِّ وَالتَّمكِينِ، عَقِيدَةِ التَّوحِيدِ الَّتِي جَاءَ بِهَا كُلُّ الأَنبِيَاءِ، وَجَدَّدَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ الدَّعوَةَ إِلَيهَا بَعدَ أَن عَمَّتِ الجَاهِلِيَّةُ وَانتَشَرَت عِبَادَةُ غَيرِ اللهِ.
❁ إِنَّهَا عَقِيدَةٌ مِلؤُهَا تَعظِيمُ اللهِ وَتَنزِيهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، وَبَيَانُ أَنَّ اللهَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، خَالِقُ العِبَادِ وَأَعمَالِهِم، خَالِقُ الخَيرِ وَخَالِقُ الشَّرِّ وَخَالِقُ كُلِّ مَا دَخَلَ فِي الوُجُودِ. وَمَعنَى «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» أَي لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ.
❁ فَاللهُ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، خَالِقُ العِبَادِ وَأَعمَالِهِم، خَالِقُ الخَيرِ وَخَالِقُ الشَّرِّ وَخَالِقُ كُلِّ مَا دَخَلَ فِي الوُجُودِ، وَمَعنَى «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» أَي لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ، فَهُوَ خَالِقُ المَكَانِ وَالزَّمَانِ، وَالسَّمَاءِ وَالعَرشِ وَالكُرسِيِّ، وَالجِهَاتِ السِّتِّ، وَالإِنسِ وَالجَانِّ، لَا يَحتَاجُ إِلَى شَيءٍ مِن خَلقِهِ، وَلَا يَحلُ فِي مَكَانٍ، وَلَا تَحُدُّهُ جِهَةٌ، وَلَا يَجرِي عَلَيهِ زَمَانٌ، وَلَيسَ جِسمًا، وَلَا يُوصَفُ بِصِفَاتِ الأَجسَامِ.
❁ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، فَهَذِهِ العَقِيدَةُ هِيَ أَصْلُ الدِّينِ وَأَسَاسُ النَّجَاةِ، وَهِيَ الَّتِي هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِتَبلِيغِهَا، وَنَشَرَهَا أَصحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُم فِي شَرقِ البِلَادِ وَغَربِهَا، وَنَسأَلُ اللهَ أَن يُحيِيَنَا عَلَيهَا وَيُمِيتَنَا عَلَيهَا.
❖ *ثَانِيَ اثنَينِ إِذ هُمَا فِي الغَارِ*
❁ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ اللهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثنَينِ إِذ هُمَا فِي الغَارِ إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَم تَرَوهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
❁ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ فِيهَا إِثبَاتٌ أَنَّ الهِجرَةَ النَّبَوِيَّةَ كَانَت نَصرًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَد نَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ وَهُوَ فِي الغَارِ مَعَ صَاحِبِهِ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَنَصَرَهُ بِجُنُودٍ لَم يَرَهَا النَّاسُ، وَصَرَفَ عَنهُ كَيدَ أَهلِ الكُفرِ وَالعِنَادِ.
❁ وَالصَّاحِبُ فِي هَذِهِ الرِّحلَةِ لَيسَ كَكُلِّ صَاحِبٍ، إِنَّهُ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، السَّابِقُ إِلَى التَّصدِيقِ، رَفِيقُ الدَّربِ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَضَرِ وَالأَسفَارِ، وَالمَخصُوصُ فِي الذِّكرِ الحَكِيمِ بِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثنَينِ إِذ هُمَا فِي الغَارِ﴾. فَكَم فِي هَذِهِ المَنقَبَةِ مِن شَرَفٍ عَظِيمٍ وَفَضلٍ كَبِيرٍ. فَرَضِيَ اللهُ عَن أَبِي بَكرٍ، وَجَزَاهُ عَنِ الإِسلَامِ وَالمُسلِمِينَ خَيرَ الجَزَاءِ.
❖ *لَا تَحزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا*
❁ وَفِي غَارِ ثَورٍ ظَهَرَ مَعنَى التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، وَعِظَمُ اليَقِينِ بِوَعدِهِ، فَإِنَّ المُشرِكِينَ لَمَّا طَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَصَاحِبَهُ، وَاشتَدَّ خَوفُ أَبِي بَكرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَحزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا».
❁ وَقَولُ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبِهِ: ﴿لَا تَحزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾، مَعنَاهُ أَنَّ اللهَ مَعَنَا بِحِفظِهِ وَنَصرِهِ وَتَأيِيدِهِ وَعِلمِهِ، لَا أَنَّهُ سُبحَانَهُ حَالٌّ مَعَهُمَا فِي الغَارِ، فَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الحُلُولِ وَالمَكَانِ وَالجِهَةِ وَالاتِّصَالِ وَالانفِصَالِ بِالمَسَافَةِ، كَانَ اللهُ وَلَا مَكَانَ، وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيهِ كَانَ.
❁ «لَا تَحزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا» كَلِمَةٌ صَارَت نِبرَاسًا فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، وَدَرسًا لِلمُؤمِنِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ؛ وَثَبَّتَت قَلبَ الصَّاحِبِ الخَائِفِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَلَّمَتِ الأُمَّةَ أَنَّ مَن كَانَ اللهُ حَافِظَهُ فَلَا يَضُرُّهُ كَيدُ الكَائِدِينَ، وَمَن كَانَ اللهُ نَاصِرَهُ فَلَا غَالِبَ لَهُ، فلَا تَحزَنُوا مَهمَا اشتَدَّ البَلَاءُ، فَاللهُ يَنصُرُ مَن نَصَرَ الدِّينَ، وَيَحفَظُ دَعوَةَ نَبِيِّهِ، وَيَجعَلُ لِلمُتَّقِينَ مِن كُلِّ ضِيقٍ مَخرَجًا.
❁ لَا تَحزَنُوا يَا أَتبَاعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَاللهُ حَافِظٌ دَعوَةَ نَبِيِّهِ الكَرِيمِ ﷺ، لَا تَحزَنُوا فَاللهُ يَنصُرُ مَن نَصَرَ الدِّينَ، لَا تَحزَنُوا مَهمَا اشتَدَّ البَلَاءُ وَالكَربُ وَالهَمُّ وَالغَمُّ، فَاللهُ مَعَ المُؤمِنِينَ بِالحِفظِ وَالنَّصرِ وَالتَّأيِيدِ، كَمَا نَصَرَ نَبِيَّهُ ﷺ فِي أَحرَجِ المَوَاقِفِ.
❁ وَقَد جَاءَتِ البِشَارَةُ بَعدَ ذَلِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَم تَرَوهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا﴾، فَاللهُ تَعَالَى يَنصُرُ مَن يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ، وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ، وَمَا يَعلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.
❖ *نَصرُ اللهِ فِي الهِجرَةِ*
❁ نَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ فِي الهِجرَةِ بِأَسبَابٍ يَظُنُّهَا النَّاسُ ضَعِيفَةً، فَنَصَرَهُ بِخَيطِ العَنكَبُوتِ، وَبِالحَمَامَتَينِ، وَبِجُنُودٍ لَم يَرَوهَا، فَكَانَ أَوهَى البُيُوتِ سَبَبًا فِي حِفظِ سَيِّدِ الوُجُودِ ﷺ، وَكَانَت خُيُوطُ العَنكَبُوتِ أَكثَرَ أَثَرًا مِن سُيُوفِ المُشرِكِينَ وَرِمَاحِهِم.
❁ وَقَد صَدَقَ مَن قَالَ:
أَيُّهَا المُدَّعِي الفَخَارَ دَعِ الفَخـ ~ ـرَ لِذِي الكِبرِيَاءِ وَالجَبَرُوتِ
نِسجُ دَاوُودَ لَم يَفِد صَاحِبَ الغَا ~ رِ وَكَانَ الفَخَارُ لِلعَنكَبُوتِ
❁ قَال اللهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ اللهُ﴾، فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الهِجرَةَ النَّبَوِيَّةَ كَانَت نَصرًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَد نَصَرَهُ اللهُ وَحَفِظَهُ، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَم يَرَهَا النَّاسُ، ونَصَرَهُ اللهُ بِخَيطِ العَنكَبُوتِ، وَبِالحَمَامَتَينِ، وَبِجُنُودٍ لَم تُرَ رَأيَ العَينِ، فَحَفِظَهُ رَبُّهُ مِن شَرِّ الجَاهِلِيِّينَ فِي غَارٍ صَغِيرٍ، بِأَوهَى البُيُوتِ، فَكَانَت خُيُوطُ العَنكَبُوتِ أَكثَرَ أَثَرًا مِن سَيفٍ مُجَرَّدٍ، وَرُمحٍ سَمهَرِيٍّ، وَدِرعٍ مَسرُودٍ، وَنَجَا النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ الأَمِينُ.
❁ فَالهِجرَةُ عِزٌّ وَفَوزٌ لِمَن كَانَ اللهُ مَعَهُ بِالحِفظِ وَالنَّصرِ، وَإِن كَانَ مِن حَيثُ العَدَدُ فِي قِلَّةٍ، وَإِن كَانَ العَدُوُّ فِي كَثرَةٍ، فَاللهُ تَعَالَى يَنصُرُ مَن يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ، وَيَحفَظُ أَوليَاءَهُ وَأَصفِيَاءَهُ، وَيَجعَلُ كَلمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفلَى، وَكَلِمَةَ اللهِ هِيَ العُليَا.
❖ *المَكرُ مِنَ اللهِ لَيسَ كَمَكرِ الخَلقِ*
❁ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثبِتُوكَ أَو يَقتُلُوكَ أَو يُخرِجُوكَ وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيرُ المَاكِرِينَ﴾. فَقَد مَكَرَ المُشرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَدَّ اللهُ كَيدَهُم، وَأَوهَنَ قُوَّتَهُم، وَنَصَرَ نَبِيَّهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَمَكرُ الخَلقِ خُبثٌ وَخِدَاعٌ وَاحتِيَالٌ لِإِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَى الغَيرِ بِاستِعمَالِ حِيلَةٍ، وَأَمَّا مَا يُضَافُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَلَيسَ بِهَذَا المَعنَى، فَاللهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الخُبثِ وَالحِيلَةِ وَالنَّقَائِصِ.
❁ وَإِنَّمَا المَعنى أَنَّ اللهَ يُجَازِي الكَافِرِينَ عَلَى مَكرِهِم مِن حَيثُ لَا يَشعُرُونَ، وَأَنَّهُ أَقوَى فِي إِيصَالِ العُقُوبَةِ إِلَى المَاكِرِينَ جَزَاءً لَهُم عَلَى مَكرِهِم، وَقَد قَالَ القُرطُبِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: «وَالمَكرُ مِنَ اللهِ هُوَ جَزَاؤُهُم بِالعَذَابِ عَلَى مَكرِهِم مِن حَيثُ لَا يَشعُرُونَ». فَسُبحَانَ مَن يَقهرُ الجَبَابِرَةَ، وَيَرُدُّ كَيدَ الكَائِدِينَ، وَيَنصُرُ أَوليَاءَهُ المُتَّقِينَ.
❖ *وُصُولُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ*
❁ ثُمَّ أَكمَلَ الحَبِيبُ المُصطَفَى ﷺ رِحلَتَهُ مَعَ صَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ إِلَى يَثرِبَ، الَّتِي أَنَارَهَا اللهُ بِقُدُومِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَفِي كُلِّ خُطوَةٍ خَطَاهَا النَّبِيُّ ﷺ دَرسٌ لِلأَجيَالِ، وَفِي كُلِّ مَوقِفٍ مِن مَوَاقِفِ الهِجرَةِ عِبرَةٌ لِلمُعتَبِرِينَ، وَفِي كُلِّ مَشهَدٍ مِن مَشَاهِدِ الهِجرَةِ عِبرَةٌ لِمَن أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا.
❁ وَكَانَ المُؤمِنُونَ فِي المَدِينَةِ يَنتَظِرُونَ وُصُولَ الحَبِيبِ ﷺ بِلَهَفٍ وَشَوقٍ، يَتَوَافَدُونَ إِلَى مَشَارِفِ المَدِينَةِ مِن نَاحِيَةِ طَرِيقِ مَكَّةَ، يَنتَظِرُونَ قُدُومَهُ، وَبَعضُهُم يَتَسَلَّقُ الأَشجَارَ يَنظُرُ إِلَى بُعدٍ عَلَّهُ يَرَى أَثَرًا لِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
❁ وَذَاتَ يَومٍ وَالنَّاسُ فِي انتِظَارٍ، وَقَدِ انتَصَفَ النَّهَارُ وَاشتَدَّ الحَرُّ، إِذَا بِرَجُلٍ يُنَادِي بِأَعلَى صَوتِهِ: هَا قَد جَاءَ مَن تَنتَظِرُونَ يَا أَهلَ المَدِينَةِ. فَخَرَجَتِ الجُمُوعُ عَائِدَةً لِاستِقبَالِ الحَبِيبِ المُصطَفَى ﷺ، وَالحُبُّ يَسبِقُهَا، وَتَلَقَّى المُسلِمُونَ مِن أَنصَارٍ وَمُهَاجِرِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحسَنَ استِقبَالٍ، فَخَرَجُوا فِي الطُّرُقِ وَعَلَى السُّطُوحِ مُبتَهِجِينَ، وَانتَشَرَ الخَدَمُ وَالصِّبيَانُ فِي الطَّرِيقِ يَهتِفُونَ: «اللهُ أَكبَرُ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَاءَ مُحَمَّدٌ».
❁ وَلَمَّا هَاجَرَ المُصطَفَى ﷺ طَابَت بِهِ طَيبَةُ، وَأَضَاءَ كُلُّ مَا كَانَ مِنهَا مُظلِمًا، وَسَرَى السُّرُورُ إِلَى القُلُوبِ بِحُلُولِهِ بِهَا، وَدَعَا اللهَ تَعَالَى لَهَا قَائِلًا: «اللَّهُمَّ حَبِّب إِلَينَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبتَ مَكَّةَ أَو أَشَدَّ، وَصَحِّحهَا، وَبَارِك لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّل حُمَّاهَا إِلَى الجُحفَةِ». وَقَالَ ﷺ: «اللَّهُمَّ بَارِك لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِك لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَاجعَل مَعَ البَرَكَةِ بَرَكَتَينِ». وَقَالَ ﷺ: «عَلَى أَنقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ».
❖ *الهِجرَةُ بَابُ الانتصَارَاتِ*
❁ تَكَادُ تَكُونُ الهِجرَةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ مِن أَعظَمِ الأَحدَاثِ الَّتِي يَعتَنِي بِهَا المُسلِمُونَ بَعدَ المَولِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، فَهِيَ بَابُ الانتصَارَاتِ الإِسلَامِيَّةِ، وَعُنوَانُ كُلِّ مَكرُمَةٍ، وَمِن ثَمَرَاتِهَا بَدرٌ الكُبرَى، وَالخَندَقُ، وَفَتحُ مَكَّةَ.
❁ وَالهِجرَةُ صِفَةٌ مَدَحَ اللهُ بِهَا الصَّحَابَةَ مِن أَهلِ مَكَّةَ، الَّذِينَ خَلَّفُوا وَرَاءَ ظُهُورِهِم بَلَدَهُم وَأَموَالَهُم، وَارتَحَلُوا فِي أَرضِ اللهِ الوَاسِعَةِ، لِيَكُونُوا مَعَ نَبِيِّهِم ﷺ فِي تَأسِيسٍ مَتِينٍ لِدَعوَةِ الإِسلَامِ وَأُمَّتِهِ.
❁ وَلَم تَكُنِ الهِجرَةُ حَدَثًا عَابِرًا فِي مَسِيرَةِ الدَّعوَةِ، بَل كَانَت تَدبِيرًا إِلَهِيًّا حَكِيمًا، أَكرَمَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ، وَجَعَلَهُ بَدءَ مَرحَلَةٍ جَدِيدَةٍ مِن مَرَاحِلِ النَّصرِ وَالتَّمكِينِ، فَفَعَلَتِ الهِجرَتَانِ إِلَى الحَبَشَةِ فِعلَهُمَا، وَرَفَعَت مَعنَوِيَّاتِ المُسلِمِينَ، وَأَعطَتِ الدَّعوَةَ زَخَمًا، ثُمَّ كَانَتِ المَدِينَةُ مُهَيَّأَةً بِقُدرَةِ اللهِ لِاستِقبَالِ صَاحِبِ الدَّعوَةِ ﷺ وَأَتبَاعِهِ الكِرَامِ.
❖ *الهِجرَةُ هِجرَتَانِ*
❁ الهِجرَةُ هِجرَتَانِ: هِجرَةٌ جَسَدِيَّةٌ فُرِضَت زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ المُعَظَّمَةِ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، وَهِجرَةٌ رُوحِيَّةٌ بَاقِيَةٌ، مِن ذُلِّ المَعصِيَةِ إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ، وَمِن ظُلمَةِ الغَفلَةِ إِلَى نُورِ الذِّكرِ، وَمِن رُكُونِ القَلبِ إِلَى الدُّنيَا إِلَى تَعَلُّقِهِ بِرِضَا اللهِ وَالدَّارِ الآخِرَةِ.
❁ فلِلهِجرَةِ، يَا عِبَادَ اللهِ، مَعنًى آخَرُ لَا يُغلَقُ بَابُهُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ؛ إِنَّهُ هَجرُ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي، وَهَجرُ كُلِّ طَرِيقٍ يُبَاعِدُ العَبدَ عَن طَاعَةِ اللهِ سُبحَانَهُ. يَقُولُ ﷺ: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنهُ».
❁ فَكُلُّ مَن هَجَرَ الذَّنبَ تَائِبًا إِلَى اللهِ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، يَرتَحِلُ مِن مَوَاقِعِ الذُّنُوبِ إِلَى مَنَازِلِ التَّوبَةِ وَالطَّهَارَةِ. وَمَن هَجَرَ مِن قَلبِهِ الحِقدَ وَالحَسَدَ وَالعَصَبِيَّةَ إِلَى مَحَبَّةِ الخَيرِ لِلنَّاسِ، وَهَجَرَ الكِبرَ إِلَى التَّوَاضُعِ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ حَقِيقِيٌّ يَنَالُ الثَّوَابَ العَظِيمَ.
❁ فَمَن أَرَادَ أَن يَنتَفِعَ بِذِكرَى الهِجرَةِ، فَليُهَاجِر مِنَ الذُّنُوبِ إِلَى التَّوبَةِ، وَمِنَ الكَسَلِ إِلَى الجِدِّ، وَمِنَ التَّفرِيطِ إِلَى المُسَارَعَةِ فِي الخَيرَاتِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ﴾.
❁ فَلَا يَكفِي أَن نَذكُرَ الهِجرَةَ بِالأَلسِنَةِ، بَل يَنبَغِي أَن نُجَدِّدَ مَعَانِيَهَا فِي القُلُوبِ وَالأَعمَالِ، فَنَهجُرَ مَا نَهَى اللهُ عَنهُ، وَنَثبُتَ عَلَى عَقِيدَةِ الحَقِّ، وَنَنصُرَ دِينَ اللهِ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعلِيمِ، وَالأَمرِ بِالمَعرُوفِ، وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ، وَحُسنِ الخُلُقِ، وَالصَّبرِ عَلَى الشَّدَائِدِ.
❁ فَهَاجِرُوا، أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، مِن ذُلِّ المَعصِيَةِ إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ، وَمِنَ الغَفلَةِ إِلَى الذِّكرِ وَالشُّكرِ، وَمِن قَسوَةِ القُلُوبِ إِلَى رِقَّةِ الإِيمَانِ وَنُورِ اليَقِينِ. نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَنصُرَ إِخوَانَنَا المُستَضعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، كَمَا نَصَرَ نَبِيَّهُ ﷺ يَومَ كَانَ ثَانِيَ اثنَينِ فِي غَارٍ صَغِيرٍ. يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ يَقُومُ الأَشهَادُ﴾.
❖ *خَاتِمَةٌ*
❁ إِنَّ الهِجرَةَ كِتَابٌ مَفتُوحٌ، كُلَّمَا قُرِئَ تَضَوَّعَت مِنهُ الطُّيُوبُ دُرُوسًا لِلأُمَّةِ، فَتَأَمَّلُوا فِي مَعَانِيهَا، وَعَلِّمُوهَا أَولَادَكُم، وَجَدِّدُوا بِهَا العَهدَ مَعَ اللهِ تَعَالَى، فَلَستَ يَا صَاحِبَ الهِجرَةِ مُجَرَّدَ ذِكرَى تَمُرُّ عَلَى الأَلسِنَةِ، بَل أَنتَ حَيَاةٌ تَنبِضُ فِي قُلُوبِ المُحِبِّينَ، وَنُورٌ يَهتَدِي بِهِ السَّالِكُونَ، وَمَعنًى يَتَجَدَّدُ فِي أَروَاحِ المُتَّبِعِينَ.
❁ هَا هُوَ ذَا عَامٌ هِجرِيٌّ جَدِيدٌ يَفتَحُ أَبوَابَهُ، فَجَدِّدُوا مَعَهُ عَزمَكُم، وَصِدقَكُم مَعَ اللهِ، وَاجعَلُوا مِن ذِكرَى الهِجرَةِ بَابًا لِإِصلَاحِ القُلُوبِ وَالأَعمَالِ. إِنَّ الهِجرَةَ لَيسَت ذِكرَى تُسمَعُ وَتَمضِي، بَل هِيَ مِنهَاجٌ يُعَاشُ وَيُطَبَّقُ؛ نَتَعَلَّمُ مِنهَا التَّوَكُّلَ الصَّادِقَ مَعَ الأَخذِ بِالأَسبَابِ، وَنَعلَمُ مِنهَا أَنَّ اللهَ يَنصُرُ مَن صَدَقَ مَعَهُ، وَإِن قَلَّ عَدَدُهُ وَضَعُفَت أَسبَابُهُ، وَأَنَّ الأُمَّةَ لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، وَالأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ، وَالبَذلِ، وَالنُّصرَةِ، وَالتَّرَاحُمِ.
❁ فَهَاجِرُوا إِلَى اللهِ بِقُلُوبِكُم، قَبلَ أَن تُهَاجِرُوا بِأَبدَانِكُم، وَاجعَلُوا مِن كُلِّ عَامٍ هِجرِيٍّ جَدِيدٍ عَهدًا جَدِيدًا مَعَ اللهِ عَلَى التَّوبَةِ، وَالطَّاعَةِ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ طَرِيقِ النَّصرِ وَالفَلَاحِ.
❁ نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَجعَلَ قُلُوبَنَا عَامِرَةً بِحُبِّ وَتَعظِيمِ وَإِجلَالِ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَن يُثَبِّتَنَا عَلَى هَديِهِ وَطَرِيقَتِهِ، وَأَن يُعِيدَ عَلَينَا ذِكرَى الهِجرَةِ بِالخَيرِ وَالبَرَكَاتِ، وَأَن يَلطُفَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَن يَجعَلَ عَامَنَا الجَدِيدَ عَامَ تَوبَةٍ وَثَبَاتٍ وَنُصرَةٍ لِلدِّينِ، إِنَّهُجَوَادٌ كَرِيمٌ.
وَكَتَبَهُ الرَّاجِي رَحمَةَ رَبِّهِ
✍ د. مُحَمَّدُ عَبدُ الجَوَادِ الصَّبَّاغُ.
????✨ مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الخَاصَّةُ د. مُحَمَّدٍ عَبدِ الجَوَادِ الصَّبَّاغِ ✨????
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أَيُّهَا الإِخوَةُ وَالأَحِبَّةُ الكِرَامُ، مَن أَحَبَّ مُتَابَعَةَ مَا يُنشَرُ مِنَ المَقَالَاتِ، وَالفَوَائِدِ، وَالرُّدُودِ العِلمِيَّةِ، وَالمَلَفَّاتِ الجَدِيدَةِ، فَهٰذِهِ هِيَ الرَّوَابِطُ الرَّسمِيَّةُ الخَاصَّةُ بِي، جَمَعتُهَا لَكُم فِي هٰذِهِ الرِّسَالَةِ؛ تَيسِيرًا لِمَن أَرَادَ المُتَابَعَةَ، وَتَسهِيلًا لِمَن أَحَبَّ نَشرَهَا وَالدَّلَالَةَ عَلَيهَا.
???? أَوَّلًا: قَنَاةُ الوَاتسِ أَب الرَّسمِيَّةُ
فِي هٰذِهِ القَنَاةِ تَجِدُونَ سِلسِلَةً مِنَ الرُّدُودِ وَالمَقَالَاتِ المُتَمَيِّزَةِ، الَّتِي قَد لَا تَجِدُونَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ؛ كُتِبَت بِأُسلُوبٍ عِلمِيٍّ رَصِينٍ، وَمَنهَجٍ مُحكَمٍ، يَهدِفُ إِلَى بَيَانِ الحَقِّ، وَنَشرِ العِلمِ النَّافِعِ.
وَمِن مَزَايَا قَنَاةِ الوَاتسِ أَب أَنَّهَا تَحفَظُ خُصُوصِيَّةَ الأَرقَامِ؛ فَلَا تَوَاصُلَ مُبَاشِرًا بَينَ الأَعضَاءِ، وَلَا إِظهَارَ لِلأَرقَامِ، وَلَا إِزعَاجَ، مَعَ إِمكَانِ الرُّجُوعِ إِلَى المَنشُورَاتِ السَّابِقَةِ بِكُلِّ يُسرٍ وَسُهُولَةٍ.
???? رَابِطُ القَنَاةِ:
https://whatsapp.com/channel/0029VaagsWbCHDyknkp1Ht2a
---
???? ثَانِيًا: مُجتَمَعُ الوَاتسِ أَب
فِي هٰذَا المُجتَمَعِ تَجِدُونَ كُلَّ مَا يُنشَرُ مِن مَلَفَّاتٍ، أَو مَقَالَاتٍ، أَو فَوَائِدَ جَدِيدَةٍ، لِمَن أَحَبَّ أَن يَنضَمَّ إِلَينَا، وَيَكُونَ عَلَى اطِّلَاعٍ دَائِمٍ بِمَا يُنشَرُ مِنَ العِلمِ النَّافِعِ، وَالبَيَانِ المُحرَّرِ، وَالرُّدُودِ العِلمِيَّةِ المُؤَصَّلَةِ.
فَبَادِرُوا بِالِانضِمَامِ إِلَيهِ، وَادعُوا رِفَاقَكُم لِلِالتِحَاقِ بِهِ، وَلَا تَحرِمُوا أَنفُسَكُم وَلَا غَيرَكُم أَجرَ الدَّلَالَةِ عَلَى الخَيرِ؛ فَالدَّالُّ عَلَى الخَيرِ كَفَاعِلِهِ.
???? رَابِطُ المُجتَمَعِ:
https://chat.whatsapp.com/DEiF0pmyGry1DWzmXo5IWW
---
???? ثَالِثًا: قَنَاةُ تِلِغْرَام
لِمَن أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى المَقَالَاتِ السَّابِقَةِ، وَخَاصَّةً مِمَّنِ التحَقَ حَدِيثًا، فَإِنَّ جُملَةً مِنَ المَقَالَاتِ وَالمَلَفَّاتِ مُتَوَافِرَةٌ بِصِيغَةِ PDF عَلَى قَنَاةِ تِلِغْرَام؛ لِيَسهُلَ الرُّجُوعُ إِلَيهَا، وَالِانتِفَاعُ بِهَا، وَنَشرُهَا عِندَ الحَاجَةِ.
???? رَابِطُ قَنَاةِ تِلِغْرَام:
https://t.me/faadawabyan
---
???? رَابِعًا: صَفحَتِي الرَّسمِيَّةُ عَلَى فَيس بُوك
وَفِيهَا يُنشَرُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الفَوَائِدِ، وَالمَقَالَاتِ، وَالتَّنبيهَاتِ، وَالمَوَادِّ العِلمِيَّةِ النَّافِعَةِ، بِإِذنِ اللهِ تَعَالَى.
???? رَابِطُ الصَّفحَةِ:
https://www.facebook.com/share/17VS6U8fHY/
---
☎️ خَامِسًا: لِلتَّوَاصُلِ المُبَاشِرِ عَلَى الوَاتسِ أَب
مَن أَحَبَّ أَن يَتَوَاصَلَ مَعِي شَخصِيًّا عِندَ الحَاجَةِ، فَهٰذَا هُوَ رَقْمُ الوَاتسِ أَب:
00962795068534
---
???? أَرجُو مِنكُم ـ أَيُّهَا الكِرَامُ ـ أَن تُسَاعِدُوا فِي نَشرِ هٰذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَن تَرَونَ أَنَّهُ يَنتَفِعُ بِهَا؛ فَكُلَّمَا انتَشَرَ العِلمُ قَلَّ الجَهلُ، وَكُلَّمَا دُلَّ النَّاسُ عَلَى الخَيرِ عَظُمَ النَّفعُ، وَاتَّسَعَ الأَجرُ بِفَضلِ اللهِ تَعَالَى.
بَارَكَ اللهُ فِيكُم، وَنَفَعَ بِكُم، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُم مِن أَهلِ العِلمِ النَّافِعِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ.
أَخُوكُم:
✍ د. مُحَمَّدُ عَبدُ الجَوَادِ الصَّبَّاغُ
|
|